عبد العزيز كعكي

394

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

وقد وجد السيد السمهودي نصا يوثق هذه العمارة على باب من حديد داخل بوابة البقيع جاء فيه : « هذا ما أمر بعمله العبد الفقير إلى الله تعالى محمود بن زنكي بن أقسنقر - غفر الله له - سنة ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) ، أما ما نفذ بأمر من ابن زنكي في السور الداخلي فلم يتعد ترميم وتجديد بعض أجزائه التي كانت قائمة ، كما تم الحفاظ على نفس الأبواب والمداخل السابقة ، مع فتح بعض الأبواب الأخرى التي اعتقد أن بعضها قد كان في السور الثاني « كباب الشريعة » أو « باب القبلة » . وقد ظلت هذه العمارة قائمة بعد هذا التجديد إلى أكثر من مئة وتسعين عاما ، خضعت المدينة خلالها لحكم الدولة المملوكية البحرية والجركسية في الفترة بين عامي ( 648 - 923 / 1250 - 1517 م ) حيث قام السلطان الملك الصالح بن الملك الناصر محمد بن قلاوون عام ( 755 ه / 1354 م ) بتجديد السور وإعادة تعمير بعض أجزائه المتهدمة وذلك ضمن اهتمام السلاطين المماليك بالمدينة المنورة وعمارة المسجد النبوي الشريف ، وخاصة بعد الحريق الأول عام ( 654 ه / 1256 م ) والحريق الثاني عام ( 886 ه / 1481 م ) . ثم ظل السور الأول على هذا التجديد الذي أقامه الملك الصالح بن الملك الناصر بن قلاوون لما يزيد عن مئة وخمسة وعشرين عاما حتى قام السلطان قايتباي عام ( 881 ه / 1476 م ) بإعادة ترميم هذا السور وإجراء بعض الإصلاحات لبعض أجزائه وأبراجه ، ويعتبر السلطان قايتباي من السلاطين الذين أولوا الحجاز عامة والمدينة المنورة خاصة الكثير من العناية والرعاية فشيد فيها الكثير من المباني الدينية والخدمات كالأسبلة والأربطة والمدارس . وفي عام ( 939 ه / 1532 م ) أدرك السلطان سليمان بن السلطان سليم حاجة السور الأول للتجديد والترميم بعد أن تهدمت بعض أجزائه على الرغم من أنه لم يمض عليها أكثر من ثمانية وخمسين عاما ، ويعتبر السلطان سليمان ابن السلطان سليم أحد خلفاء الدولة العثمانية في عصر قوتها ، وقد حكم في الفترة بين عامي ( 926 - 974 ه / 1519 - 1566 م ) « 1 » . وتعتبر عمارة السلطان سليمان لسور المدينة الأول من أهم مراحل عمارات هذا السور ؛ فقد أنفق على تجديد عمارته الكثير من الأموال ، وقد استغرقت هذه العمارة مدة سبع سنوات بدأ العمل فيها عام ( 939 ه / 1532 م ) وانتهى عام 946 ه / 1539 م ، وقد شملت هذه العمارة هدم بعض أجزاء من هذا السور وإعادة بنائه على أساس سوره القديم وذلك ابتداء من « باب سويقة » « الباب المصري » وحتى « الباب الصغير » كما شملت أعالي السور الغربي ، وكان طول

--> ( 1 ) « التاريخ الإسلامي » / « العهد العثماني » - محمود شاكر - ج 8 ص 111 .